الموضوع: فاكهة المجلس
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-24-2008, 11:34 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
@@!!مجيدوو!!@@
طفشان داعس
 
الصورة الرمزية @@!!مجيدوو!!@@
 

 

 
إحصائية العضو






اخر مواضيعي
 

@@!!مجيدوو!!@@ متواجد حالياً


Icon10 فاكهة المجلس

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد : ء

فعادات سيئة وأخلاق ذميمة انتشرت بين قطاع عريض من الناس ، ولعل من أخطرها عادة

أصبحت أساسية في كل مجلس لا يستغني عنها أصحابها - إلا من رحم الله - رغم أنها عادة

ذميمة ، وجريمة أخلاقية منكرة ’ وهي اعتداء على الأعراض ، وكبيرة من كبائر الذنوب

ولقد جاء وصفها في كتاب الله تعالى ، قال تعالى : (( ولا يَغتب بعضُكم بعضًًا أيحب

أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه )) الحجرات : 12 . ء

ولعظم أمرها فقد جاء الوعيد الشديد في حق مرتكبها ، قال صلى الله عليه وسلم : (( لما

عُرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم

وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟! قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس

ويقعون في أعراضهم )) . ء

ولعلك أخي الكريم عرفت ما هي هذه العادة الذميمة ، إنها الغيبة التي قال عنها ابن حجر

الهيثمي : إن فيها أعظم العذاب وأشد النكال ، وقد صح فيها أنها أربى الربا ، وأنها لو

مزجت في ماء البحر لأنتنته وغيرت ريحه ، وأن أهلها يأكلون الجيف في النار ، وأن

لهم رائحة منتنة فيها ، وأنهم يعذبون في قبورهم . وبعض هذه كافية في كون الغيبة من

الكبائر . ء

والغيبة كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (( أتدرون ما الغيبة ؟ )) ء

قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : (( هي ذكرك أخاك بما يكره )) ، قيل : أفرأيت إن

كان في أخي ما أقول ؟ قال : (( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه

ما تقول فقد بهته )) رواه مسلم ، وهي حرام لقوله صلى لله عليه وسلم : (( كل

المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه )) رواه مسلم . ء

والغيبة تكون في القول كذكر صفة في البدن من حول أو عمش أو قصر ، أو ذكر

صفة في النسب كقولك : أبوه هندي ، أو فاسق ، أو ذكر صفة في خُلُقه كقولك : ء

هو سيء الخلق ، بخيل ، أو ذكر صفة من أفعاله المتعلقة بدينه كقولك : هو كذاب

أو خائن ، أو ذكر صفة من فعله المتعلق بالدنيا كقولك : إنه قليل الأدب ونحوه

وكذلك تكون الغيبة في الإشارة والإيماء والغمز واللمز ، والكتابة والحركة ، وكل

ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة . تقول عائشة رضي الله عنها : دخلت علينا

امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة ، فقال رسول الله عليه وسلم( اغتبتيها))ء

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في بواعث الغيبة : ء

ء 1- إن الإنسان قد يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه . ء

ء 2- ومنهم من يخرج الغيبة في قالب ديانة وصلاح . ء

ء 3- ومنهم من يخرج الغيبة في قالب سخرية . ء

ء 4- ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تعجب . ء

ء 5- ومنهم من يخرج الغيبة في قالب الاغتمام . ء

ء 6- ومنهم من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار ومنكر . ء

وأعلم أخي الكريم أن المغتاب لو لم يجد أذناً صاغية لما اغتاب واسترسل في الحديث

فأنت باستماعك الحديث وعدم إنكارك عليه تكون مشجعاً على المعصية ، وإذا لم تنكر

عليه ولم تترك المجلس لم يرتدع وينتهِ عن الغيبة فإنك تكون شريكاً في الإثم . ء

وأخيراً : ففن الغيبة كما تبين أنفا أمرها خطير والاحتراز منها صعب جداً إلا لمن وفقه

الله وأعانه على ذلك ، وجاهد نفسه في الاحتراز منها . ء

لذا فينبغي على المسلم أن يجاهد نفسه على تجنبها والابتعاد عنها ، وليحاول أيضاً أن

أن يعفو ويصفح عن كل من اغتابه وتكلم فيه ، فإن في ذلك أجراً عظيماً قال تعالى : ء

ا (( فمن عفا وأصلح فأجره على الله )) الشورى : 40 . ا

ولعل ذلك أيضاً يكون سبباً في أن يسخر الله له قلب كل من اغتابه هو فيعفو عنه

ويسامحه جزاء ما فعل هو مع غيره ، ولن يخسر الإنسان شيئاً إذا عفا وسامح ، بل إنه

سيتضاعف له الأجر بهذا العفو . ء

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى ، والله أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين . ء


--------------------------------------------------------------------------------







رد مع اقتباس